مسألة الإدمان عند الشباب

مسألة الإدمان عند الشباب

جيل الشباب والإدمان

 

 مسألة الإدمان.

يجب ألّا تحسبوا إدمان طائفة من الشبّان على المخدّرات وترويج الأخرى لها اتفاقاً عابراً، فهذه أيضاً مشكلة أثارتها القوى العظمى للإضرار بنا، إنها مؤامرة بشريحة الشباب لأنّها شريحة من الممكن استغلالها بشتى الأشكال. الشريحة الشبابية هي شريحة بإمكانها إدارة الاقتصاد والتسلح بالثقافة العسكرية والسياسية اللازمة لجميع الشباب الواعين، والكهول مثلي لم يعودوا ناشطين، والذي بإمكانه أن يقوم بشي‏ء هو هذه الشريحة. طيب ماذا يفعلون حين يسلبوننا كلّ شي‏ء؟

إن هذا الشاب الذي يعد شبابه ذا قيمة ثرّة، أفكاره ليست معمّقة بالقدر الذي يستطيع الكشف عن مؤامرات الأعداء ومخطّطاتهم.

فيقول: حسناً أنا ارغب في استعمال الأفيون حالياً، أو الهيروئين- على سبيل المثال- فما الضرر، لا يدرك أنّ هذا المخطّط ليس له فقط، وليس لقم، بل لجميع أنحاء البلاد لشلّ الشباب وإبعادهم عن العمل. فمدمن الهيروئين لا يستطيع التفكير بالسياسة، ولا يستطيع العمل في القطّاع الاقتصادي. لا يستطيع خوض غمار الحرب أن طرأت مشكلة. الشخص الذي يُدمن المخدرات يصبح غير مبالٍ. إن قام العالم وقعد، فهو لا يحرك ساكناً فإما يغفو، أو يحاول تلبية رغباته.

وهذه من الطرق المختلفة التي سلكها هذا النظام، مثلما سلكها سابقه أيضاً، لكنها استشرت في هذا النظام أكثر، وفي حقبة هذا الرجل، أصبحت أشدّ من كل وقت. مكافحة المخدرات‏ إنهم يرسمون مخطّطات متنوّعة لشبابنا منها ترويج المخدّرات هذه كالأفيون والهيروئين وأمثالها، ما تقومون به الآن انتم هو عمل إلهي، والمسألة ليست إنقاذ إنسان واحد، بل إنقاذ الإسلام.

إن كانت المسألة هكذا فهي أيضاً لازمة. لكن المسألة أعظم من هذه الأمور. المسألة أعمق. فتوزيع الهيروئين على صعيد البلاد من قبل اشخاص، سواء كانوا يعلمون أو يقومون بهذا العمل بلا علم، هي مؤامرة لجعل الشباب لا أباليين، لكي ينهبوا نفطه في حين‏ هو مشغول بإدمانه. ففي الوقت الذي يسلبون كرامته الوطنية هو مشغول باستعمال افيونه.

على الأشخاص الذين يستطيعون القيام بعمل لهؤلاء، معالجتهم، تجب معالجتهم والقول لهم: يا سادة، من يقدر أن يعمل كل شي‏ء لماذا يجعل من نفسه كمّاً مهملًا، ان قمت بهذا العمل عدّة مرّات فانك ستصل إلى مرحلة لا تستطيع القيام بأيّ شي‏ء.

اذهب وعالج نفسك. اذهب إلى أوساط الناس واندمج مع الجانب المبدع في الحياة فهذا أمر واجب، وهو من الأمور التي تعود في أساسها إلى صيانة كرامة الشعب والإسلام. وليس للإسلام ولا لبلادنا إلا هؤلاء الشباب الذين هتفوا بقبضاتهم، وهتفوا الله اكبر، وطردوا هؤلاء، ولو كان هؤلاء الشبّان مُدمني هيروئين لما استطاعوا القيام بهذا الأمر.

هل يستطيع المدمن الخروج إلى الشارع وخوض الحرب بقبضته الخالية؟

هل بإمكان مدمن الهيروئين القيام بذلك؟

حرمة الادمان على المخدرات‏ هذا باب يقع على كرامة الإسلام، ولذا يجب على المدمن الإقلاع عن المخدّرات، ويحرم على الذين هم غير مدمنين الاقتراب من هذا المجال. سواء إدمان الهيروئين أو الأفيون وحتى الكحول وأمثالها، فجميع هذه الأشياء تسلخ الإنسان ممّا هو عليه. أن- ها تحوّل الإنسان الفاعل القادرالى إنسان عاطل يجلس إلى المجمرة مغفياً بين فينة وأخرى، أو يجلس هنالك مُستغرقاً في أحلامه الخاملة.

شل أفكار الشباب بالفساد والتحلل الاخلاقي

‏ تعرفون أن إحدى المعضلات هي معضلة الفساد التي أثاروها، وهذه ليست مسألة تتوهمون أنتم أو نتوهّم نحن بأنها مسألة جاءت عرضاً. فمراكز الفساد الكثيرة التي أوجدوها لنشر الفساد والدعارة لإفساد الشباب لم تظهر بلا غاية. لقد قاموا بإعلام مكثّف لهذا الأمر، فسخ- روا مجلّاتهم ووسائلهم الإعلامية السمعية منها والبصرية خدمة لهذا الأمر. الإذاعة والتلفزة، الوسائل السمعية والبصرية كانت تدأب على جذب الشباب من الأسواق ومن الصحاري التي يعملون فيها، ومن الدوائر التي يخدمون فيها إلى مراكز الفساد تلك.

لكي يصنعوا من الجامعي إنساناً فاسداً، ويجعلوا من الموظف موجوداً فاسداً، فإن ذهب الإنسان مرات إلى دور السينما التي كانت موجودة أو إلى مراكز الفساد هذه، فإن الأمر سيصبح طبيعياً بعد فترة. فالشباب الذي يذهب إلى مركز الفساد الفلاني لا يمكنه الانقطاع عنه، وسيذهب مرة أخرى.

فشبابنا الذين كان بإمكانهم إدارة ساحة الوغى سحبوهم إلى تلك الاماكن التي هي ساحة الهوى. وأولئك أيضاً توهّموا بأن هؤلاء يريدون تمهيد الأرضية لهم، كي يفرحوا ويمرحوا وأمثال هذه الأمور. المسألة هي سلخكم‏ وإفراغكم من القوة الفعالة التي أنعم الله بها عليكم، في فكركم، في جسمكم، إفراغكم من هذه وجعلكم اناساً لا تفكّرون إلا بالذهاب إلى تلك الامكنة والدخول في القيل والقال والقهقهة واستعمال الكحول وما إلى ذلك، لكي لا يفكر في يوم ما برفع أيديهم عن النفط.

كلّ هذه مؤامرات لكي ينهبوا مصادرنا الطبيعية، وليس النفط فقط، فإيران بلاد الذخائر والكنوز الكثيرة، وهم على اطلاع بذلك، ومن يستطيع منعهم من ذلك؟

الجيل الشاب هو الذي يستطيع.

الجيل الشاب هو الذي يستطيع منع تفشي هذه المفاسد، وصدّ هذه الهجمات. إنهم يريدون ابتلاء هذا الجيل الشاب بالمخدرات أو بشرب الخمور والكحول، التي هي مصداق آخر للمخدرات. إنهم يفرغون عقول الشباب من العمل الذي بامكانهم القيام به. يجعلونه لا أبالياً حتّى إنه لو اجتاح سيلٌ الدنيا، لما أفاق هو من سكره. ولو انقلبت الدنيا، فإنّ هذا الشخص الذي تعود الحضور إلى المركز الفلاني ورفقة فلانٍ المعروف بنكوسه عن الصالحات لا يعبأ بما فقد ولا بما ينهبون من بلاده. فليأخذوا ما يشاءون.

 

إنهم يحاولون تربية هكذا، أناس لا أباليين، يربّون شبابنا كي يصبحوا لا أباليين، لكي يقول فليفعلوا ما يشاؤون مالي أنا وذاك! خطر الحرب على إيران‏ الشابّ الذي كان يجب أن ينهض للدفاع عن كرامته وكرامة بلاده، وكرامة إسلامه إن سمع كلاماً أو تلميحاً في مكان ما، يعملون على أن يبقى مسمّراً إلى جانب المجمرة، لكي لا يستطيع الحركة من جنب القدح. يا سادة، إن هذه الأمور مؤامرة. وليست وليدة الصدفة، لكي نتوهم نحن بأنّ الشباب شباب وما إلى ذلك.

أنتم رأيتم في هذه المسألة هؤلاء الشباب انسحبوا من تلك المراكز إلى الجانب الآخر بفضل الله والشعب انتفض. فيجب عليهم أن يعتقدوا بأننا نخوض حرباً اليوم أيضاً، نخوض حرباً سياسية واقتصادية. ومن الممكن ان نواجّه حرباً عسكرية. يجب على شبابنا الابتعاد عن هذه المراكز. لأجل الإسلام، لأجل الشعب، لأجل البلاد، لأجل كرامتهم وشرفهم. يجب أن يخرج هؤلاء من تلك المراكز إلى مواقعهم الصحيحة.

في مجال التربية الصحيحة. وليوفق الله الجميع إن شاء الله. أنا توجست خيفة من صور هؤلاء الذين عرضتم صورهم هنا. هل هذه الصورة لمدينة قم أو ل-.. أنا لدي عدة اوراق مليئة بالصور، وهؤلاء امّا مبتلون أو لا أعرف الان، وهؤلاء...، لماذا يجب أن يكون لدينا هذا القدر من المدمنين.

ولماذا يجب أن يغفل هؤلاء بهذا القدر في مثل قم، فلا نعرف ماذا يحدث في الاماكن الأخرى؟

وما هو وضعها. كان الله في عونكم إن شاء الله. تحذير الشعب‏ نأمل أن ينتبه جميع سُكّان البلاد إلى هذا الأمر، وهو هذه النقطة الأساسية التي أشير إليها، وهي مسألة التخطيط والمؤامرة لجرّ شبابنا خلف تلك الأمور بذريعة إيجاد مراكز لكم للترفيه عنكم. والمسألة ليست هذه، وإنما هي السعي لسلخكم من كل شي‏ء ونهب جميع ما تملكون.

يجب أن يحدث هذا الأمر في جميع أنحاء إيران كما حدث في قم بحمد الله التي هي سبّاقة في كل الأمور. افعلوا هذا الأمر في كل مكان، ليقوموا بتقوية القطّاع الزراعي كما فعلتم انتم، وتقولون بأنكم تأملون أن تصلوا إلى الاكتفاء الذاتي هذا العام. وأنا آمل أن تصبح جميع إيران هكذا إن شاء الله. يجب على الجميع وفي كل مكان تقوية القطاع الزراعي وإنقاذ شبابهم من هذه الورطة التي وقعوا فيها.

وعلى الشباب أيضاً أن ينتبهوا أنّ هذه قضية استعمارية. لا تصبحوا ألعوبة بيد الأعداء. أعداؤنا يقظون، أنتم أيضاً استيقظوا. ليقوي الله شكيمتكم إن شاء الله ويوفقكم ويؤازركم.

 * صحيفة الإمام، ج11، ص:341,335

عن النبي صلى الله عليه وآله: ’التوبة حسنة لكنه في الشباب أحسن’
عن الإمام علي(ع) ’أولى الأشياء أن يتعلمها الأحداث، الأشياء التي إذا صاروا رجالاً احتاجوا إليها’
’لئن يؤدّب الرجل ولده خير له من أن يتصدَّق كلّ يوم بنصف صاع’ الرسول الأكرم(ص)

من نحن

موقع ديني ثقافي وفكري يعنى بقضايا المرأة والاسرة والمجتمع

تواصل معنا

يسرّنا تواصلكم معنا عبر الايميل alzaakiyaa@gmail.com